السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
600
فقه الحدود والتعزيرات
الجاني وريحها توجد فيه ، أو سكران من غيرها وريح ذلك الشراب يوجد منه ، وذهبوا به إلى الإمام في مكان بعيد فانقطع الريح قبل أن ينتهوا به ، لأنّ التأخير ليس أساسه سكوت الشهود على الجريمة ، وإنّما يرجع لبعد المسافة فلا تهمة في هذا التأخير . وممّا يؤثر في ذلك أنّ قوماً شهدوا عند عثمان على عقبة بشرب الخمر ، وكان بالكوفة ، فحمل إلى المدينة فأقام عليه الحدّ ، ولا شكّ أنّ الرائحة كانت قد زالت عندما وصل الشهود إلى المدينة ، ولكنّ التقادم لم يعتبر ، لأنّ التأخّر كان بعذر ، وهو بعد المسافة عن الإمام ، ولا يسلّم بقيّة الأئمّة بنظريّة أبي حنيفة في عدم قبول الشهادة بالتقادم ، وإن كان هناك رأي لأحمد يتّفق مع رأي أبي حنيفة ، ولكنّه غير معمول به في المذهب . » « 1 » الأمر الثالث : في الإثبات بعلم الحاكم قال المحقّق الحلّي رحمه الله في كتاب القضاء : « الإمام عليه السلام يقضي بعلمه مطلقاً ، وغيره من القضاة يقضي بعلمه في حقوق الناس ، وفي حقوق اللَّه سبحانه على قولين ، أصحّهما القضاء . » « 2 » وقال في مبحث الزنا من كتاب الحدود : « يجب على الحاكم إقامة حدود اللَّه تعالى بعلمه ، كحدّ الزنا ، أمّا حقوق الناس فتقف إقامتها على المطالبة ، حدّاً كان أو تعزيراً . » « 3 » وعلى هذا فلا يستفاد من ظاهر كلامه رحمه الله في مبحث إثبات طرق الشرب حيث اقتصر على ذكر الطريقين - أعني الشهادة والإقرار ، اللذين هما حجّتان تعبّداً - نفي الطريق
--> ( 1 ) - التشريع الجنائيّ الإسلاميّ ، ج 2 ، صص 509 و 510 ، الرقم 588 - وراجع : المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، ص 333 - الأحكام السلطانيّة للفرّاء ، ج 1 ، ص 269 - الفقه الإسلاميّ وأدلّته ، ج 6 ، ص 167 . ( 2 ) - شرائع الإسلام ، ج 4 ، ص 66 . ( 3 ) - نفس المصدر ، ص 145 .